الشيخ محمد رشيد رضا
237
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الموجودة في العهد الجديد في الباب الحادي عشر من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا 12 ( ولكن ما أفعله سأفعله لاقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي بوجدوا كما نحن أيضا فيما يفتخرون به ) 13 ( لان مثل هؤلاء رسل كذبة فعلة ما كرون ، مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ) فمقدسهم ينادي بأعلى نداء ان الرسل الكذبة الغدارين ظهروا في عهده ، وقد تشبهوا برسل المسيح . وقال آدم كلارك المفسر في شرح هذا المقام : هؤلاء الاشخاص كانوا يدعون كذبا أنهم رسل المسيح ، وما كانوا رسل المسيح في نفس الامر ، وكانوا يعظون ويجتهدون ، لكن مقصودهم ما كان الا جلب المنفعة ) وفي الباب الرابع من الرسالة الأولى ليوحنا هكذا ( أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من اللّه ؟ لان الأنبياء الكذبة كثيرون قد خرجوا إلى العالم ) فظهر من العبارتين أن الأنبياء الكذبة قد ظهروا في عهد الحواريين . وفي الباب الثامن من كتاب الاعمال هكذا 9 ( وكان قبلا في المدينة رجل اسمه سيمون يستعمل السحر ويدهش شعب السامرة قائلا انه شيء عظيم ) 10 ( وكان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين : هذا هو قوة اللّه العظيمة ) وفي الباب الثالث عشر من الكتاب المذكور هكذا ( ولما اجتازا الجزيرة إلى باقوس وجدا رجلا ساحرا نبيا كذابا يهوديا اسمه باريشوع ) وكذا سيظهر الدجالون الكذابون يدعي كل منهم أنه المسيح ، كما أخبر عيسى عليه السّلام ( وقال : لا يضلكم أحد فان كثيرين سيأتون باسمي قائلين : أنا هو المسيح ويضلون كثيرين ) كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى . فمقصود المسيح عليه السّلام التحذير من هؤلاء الأنبياء الكذبة والمسحاء الكذبة ، لا من الأنبياء الصادقين أيضا ، ولذلك قال بعد القول المذكور في الباب السابع ( من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا ) ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء الصادقين كما تدل عليه ثماره على ما عرفت في المسالك المتقدمة ، ولا اعتبار لمطاعن المنكرين كما ستعرف في الفصل الثاني ، ولان كل شخص يعلم أن اليهود ينكرون عيسى بن مريم عليهما السّلام ويكذبونه ، وليس عندهم رجل أشر منه من ابتداء العالم إلى